تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
70
كتاب الصلاة
وأما الثاني : فيلزم نقل ما يستدلّ به للنفي والإثبات معا حتى يتّضح الحقّ منهما . واعلم : أنّه قد اشتهر بين الأصحاب - رحمهم اللَّه - جواز الإتيان بالفريضة في جوف الكعبة على كراهية ، خلافا للشيخ - رحمه اللَّه تعالى - في الخلاف ، ومحكيّ المهذّب للقاضي - رحمه اللَّه تعالى . واستدل في الخلاف بعد الإجماع بقوله تعالى : « . . وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ * » الآية « 1 » - أي نحوه - وحيث إنّ المستقبل إلى الجزء ليس مولّيا وجهه إلى الكعبة - بل تولّى عن البعض وتوجّه إلى البعض - لما انطبق عليه ما أخذ في لسان الدليل . لا خفاء في أنّ الكريمة ناظرة إلى المسجد الحرام لا الكعبة ، ولكن المناط واحد ، وهو لزوم صدق التولية إلى القبلة لا إلى جزء منها . وعندي أنّه تامّ ، كما استظهره الشيخ - رحمه اللَّه - فيلزم الاستيعاب العرفي المفقود في الجوف لا محالة ، كفقده في الفرض الثالث المتقدم . نعم : لو دلّ من الروايات على ما هو أوسع منه يحكم بتخصيص الآية بها ، فارتقب . فمقتضى الكتاب هو الاستيعاب . وأما الروايات : فهي على طائفتين : إحديهما ما ظاهره المنع عن الصلاة الفريضة في الجوف ، والأخرى ما ظاهره بل صريحه جوازها فيها ، فلنأت بهما وبما هو الجمع بينهما . ولكن لا بدّ من التنبيه بما خفي على بعض الأصحاب ، وهو احتمال ورود إطلاق الأمر بالاستقبال مورد الغالب ، فلا ينسبق إرادته إلّا ممّن كان خارجا من الكعبة ، وأمّا من كان فيها فينصرف عنه هذا اللفظ ، وإنّما نلتزم بوجوب استقبال جزء منها عليه للإجماع على وجوبه في الصلاة حتى في هذا الفرض ، وإلّا فالأدلّة اللفظية الآمرة باستقبال الكعبة قاصرة عن إفادة اشتراط الاستقبال لمن يصلّي في جوفها .
--> ( 1 ) سورة البقرة - الآية 144 - 150 .